حيدر حب الله
34
حجية السنة في الفكر الاسلامي
موجود هو الآخر في الوسط السنّي أيضاً ، ولا نتعرّض له ولأمثاله ؛ لاتصاله بالبحث الفقهي الخاصّ . أ - السنّة في الاصطلاح الحديثي يعرّف المحدّثون السنّةَ - تصريحاً أو تلميحاً - بأنها : كل ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل أو تقرير ، أو صفة خَلقية ، أو خُلقية ، أو سيرة ، أكان ذلك قبل البعثة ، أم بعدها « 1 » . وهذا الاصطلاح أوسع اصطلاح للسنّة ؛ ذلك أنه لا فرق فيه بين ما قبل البعثة وبعدها ، وما فيه حكم شرعي وغيره ، وما كان الحكم الشرعي فيه إلزاماً وغيره ، ولهذا نجد أن المحدّثين عموماً لا يقفون عند مضمون الخبر كثيراً ، بل يهمّهم انتسابه إلى الرسول وحكايته عنه ، بشكلٍ أو بآخر ، لا فرق في ذلك بين المحدّثين من المذاهب الإسلامية المختلفة ، ويظهر ذلك بمراجعة كتب المحدّثين المسلمين . ومن الواضح أنّ هذا التعريف تعريفٌ للسنّة المحكية المنقولة ؛ لوجود تعبير ( أثر ) ، والحال أننا بصدد البحث عن السنّة الواقعية بصرف النظر عن نقلها إلينا وعدمه ، فالمفترض حذف كلمة ( أثر ) ووضع كلمة ( صدر ) أو نحوها ، ليلتقي التعريف مع غرضنا ، وإن كان صحيحاً ضمن غرض علماء الحديث . ب - السنّة في الاصطلاح الأصولي عرّف الآمدي السنّة بقوله : « ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الأدلّة الشرعية ، مما ليس بمتلوّ ، ولا هو معجز ، ولا داخل في المعجز » ، مشيراً إلى أنّ هذا هو الداخل في البحث الأصولي « 2 » .
--> ( 1 ) ابن تيمية ، مجموع فتاوى ابن تيمية 10 : 18 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 19 ؛ وعبد الوهاب الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 51 ؛ وأميرة الصاعدي ، القواعد والمسائل : 58 . ( 2 ) الآمدي ، الإحكام 1 : 145 .